علي بن عبد الله السمهودي

256

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الموطأ « 1 » كما حمل عثمان النّاس على القرآن . فقال له : أمّا حمل النّاس على الموطأ ، فليس إلى [ 58 ظ ] ذلك سبيل ، لأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم افترقوا بعده في الأمصار ، فحدّثوا فعند أهل كلّ مصر علم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : [ إختلاف أمّتي رحمة ، وأمّا الخروج معك فلا سبيل إليه ] « 2 » . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المدينة ينفى خبيثها كما ينفي الكير خبث الحديد ) « 4 » ، وهذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها ، وإن شئتم فدعوها ، يعني : أنّك إنّما حملتني على مفارقة المدينة بما اصطنعت لديّ ، فلا أوتر الدّنيا على الأخرى . وأخرج الخطيب البغدادي في الجامع عن مقاتل بن صالح صاحب الحميدي ، قال : ( دخلت على حمّاد « 5 »

--> ( 1 ) مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 67 ، وفيه نسب هذا الكلام للمنصور العباسي . ( 2 ) ما بين المعقوفين : زيادة من ( م ) ، ( ب ) ، وهي ساقطة من الأصل بسبب انتقال النظر . ( 3 ) موطأ مالك 2 / 888 ، مسند ابن حنبل 2 / 302 ، 338 ، 349 ، 403 ، 439 . ( 4 ) موطأ مالك 2 / 887 ، مسند الإمام ابن حنبل 2 / 237 ، 247 ، وفي سنن النسائي مع اختلاف في الالفاظ 7 / 135 . ( 5 ) هو حماد بن سلمة بن دينار البقري الربعي بالولاء ، مفتي البصرة ، وأحد رجال الحديث فيها ، كان حافظا ثقة مأمونا ، توفي سنة ( 167 ه ) .